الشيخ محمد تقي الآملي
378
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عبادية زكاة الكافر ، أو خمسه بما هو فعله ، فالأقوى ح اما الالتزام بسقوط النية . أو القول بتوليها الحاكم عنه ، وإن لم يحصل له القرب ، إذ قصد القرب لا يستلزم حصول القرب دائما ، اللهم الا ان يقال بعدم جواز قصد التقرب منه ، أو عنه لأنه نوع استعطاف عليه وهو غير مجوز ، كما يدل عليه قوله ولا تصل على أحد منهم ، مات أبدا ولا تقم على قبره الآية وبالجملة المسألة غير صافية وقد استشكلنا فيها في مسألة الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم فيما كتبناه في الخمس أيضا ، وقد مر بعض الكلام في ذلك في أول هذا الكتاب في المسألة السادسة عشرة في أن الكافر تجب عليه الزكاة لكن لا تصح منه . مسألة 6 لو كان له مال غائب مثلا فنوى انه ان كان باقيا فهذا زكاته ، وإن كان تالفا فهو صدقة مستحبة صح بخلاف ما لو ردد في نيته ، ولم يعين هذا المقدار أيضا فنوى ان هذا زكاة واجبة أو صدقة مندوبة فإنه لا يجزى الفرق بين الصورتين هو ان الترديد في الصورة الأولى في المنوي مع الجزم بالنية بخلاف الصورة الثانية فإن الترديد فيها في النية نفسها ، وتوضيح ذلك ان الجزم وإخوانه من الظن والوهم والشك ونحوها وإن كانت من الصفات النفسانية ، لكن الصفات النفسانية مطلقا سواء كانت من الإدراكات كالمذكورات أو كانت من غيرها ، كالإرادة والمحبة والميل وأمثالها قد تتعلق إلى الشيء مطلقا بحيث يكون الإطلاق حالة للمتعلق ، لا قيد الإرادة المتعلقة به ، وقد تتعلق إليه مقيدا ، بحيث يكون القيد قيدا للمتعلق أيضا ، وأما نفس الصفة فهي على نحو الإطلاق متحققة في كلنا الحالتين مثال الأول كما إذا أراد الخبز في حالتي الشبع والجوع بحيث إذا تصور الخبز مع حالة الجوع يكون مراد أو مع حالة الشبع أيضا يكون مرادا ، فالإرادة متحققة في الحال والمراد هو الخبز على نحو الإطلاق ، أي سواء في حالة الجوع أو الشبع ، فلا ترديد في الإرادة أصلا بل هي مجزوم بها اى متحققة مطلقة بالخبز المطلق ، ومثال الثاني كما إذا أراد الخبز في حالة الجوع